تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
271
كتاب البيع
والتعهدّ في المعاطاة . ويمكن التأمّل فيما اختاره ( قدس سره ) بأنّ العقلاء لا يفرّقون بين العقود اللفظيّة وغيرها بلحاظ التزام المتعاقدين بمقتضى العقد والثبات عليه ، ولذا قد لا يلتزمون برجوع أحدهما بالمبيع ، سواء كان باللفظ أم بالفعل ؛ إذ على كلّ من الطرفين أن يقف عند التزامه ، بخلاف الوكالة التي يصحّ فيها الفسخ ، ولذا ليس للوكيل أن يدّعي ثبوت الوكالة بعد الرجوع فيها . مضافاً إلى أنّ الدلالة الالتزاميّة ليست دلالة لفظيّة ؛ إذ اللفظيّة عبارة عن دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ، والدلالة تابعة للوضع ، ولا يُعقل أن يدلّ اللفظ على أزيد من معناه الموضوع له ، وأمّا الدلالة الالتزاميّة فهي دلالة المعنى لا اللفظ ، وواقعها عبارة عن دلالة اللفظ على المعنى المطابقي والمعنى المطابقي يدلّ على المعنى الالتزامي ، وإن عدّت من جملة الدلالات اللفظيّة لاعتباراتٍ ما . غاية الأمر أنّه قد يحضر المعنى الموضوع له في الذهن بلفظٍ أو بغير لفظٍ ، فينتقل الذهن إلى معنى آخر ، كالشمس الدالّة بالالتزام على طلوع النهار مثلًا ، وفي مثله لا يلزم وجود اللفظ ؛ لأنّ الدلالة الالتزاميّة من دلالة المعنى على المعنى ، لا من دلالة اللفظ على المعنى ؛ إذ لا صلة لها باللفظ أصلًا ، كما أنّ ليس من وظيفة اللفظ إحضار المعنى الالتزامي في الذهن . فلو التزمنا بوجود هذه الدلالة في العقود اللفظيّة ، فلابدّ من أن نلتزم بوجودها في ما كان واقعاً بالفعل كالمعاطاة ؛ لوضوح تحقّق الملزوم - أي : تبادل الإضافتين - في المعاطاة أيضاً ، فيتبعه لازمه كذلك . على أنّ المقام ليس من باب الدلالة بالمرّة : لا بالنسبة إلى العقود اللفظيّة ولا بالنسبة إلى غيرها ؛ إذ لو كان دالًّا على الالتزام المزبور فلابدّ من